الشيخ حسن الجواهري

430

بحوث في الفقه المعاصر

شذّ . ولا فرق بين طوائف الإسلام إلاّ مَنْ ارتكب ما يعلم بطلانه من دين النبي ( صلى الله عليه وآله ) كالغلاة والمجبِّرة . ولو لم يصح التقرب بصلتهم لم يصح ذلك » ( 1 ) . قال صاحب جامع الشتات ، « ومرجع كلام العلامة إلى اتباع عموم اللفظ وأن الأصل الحقيقة ، لا يُعدل عنه إلاّ بالأقوى منه . وإذا رأينا أن مذهب العلماء جواز الوقف بالخصوص على فرق المخالفين ، فكيف يقال : إن الواقف الذي هو عالم من تلك العلماء أو مقلد لأحدهم : إذا أطلق الوقف على المسلمين فهو ( قد ) اخرج من اطلاقه الفرقة المخالفة ؟ سيّما إذا لم يزاحموا الفرقة المؤالفة للواقف فيكون النفع أتم . ولعل ابن إدريس نظر إلى العصبية والعناد لا إلى ما سنّ الله من تعميم حكمه بين العباد ، وفعل المسلم محمول على الصحة ما لم يعلم فساده ، فالحكم بأن الواقف أراد الوقف على المؤالفين غالباً ، يرجع إلى ملاحظة متابعة الحميّة والعصبية . فإذا وقف رجل من أهل السنّة رباطاً على المسلمين المترددين ، فلا ينبغي أن يقال : « أراد من المسلمين غير الشيعة » وكذلك إذا وقف رجل من الشيعة رباطاً على المسلمين ، فلا ينبغي أن يحمل على اخراج أهل السنّة منهم إذا لم يزاحموا غيرهم . وعلى هذا فالخروج عن حقيقة اللفظ واخراج الجمع المحلّى ( باللام ) الدال على العموم لغة وعرفاً عن الحقيقة بمجرد هذه القرينة مشكل » ( 2 ) وقال صاحب الجواهر : « لو وقف على المسلمين انصرف إلى مَنْ صلى إلى القبلة كما عن الأكثر بل المشهور ، وهي الكعبة المشرّفة ، أي تديّن بالصلاة

--> ( 1 ) جامع الشتات / ميرزا أبو القاسم بن محمد حسين القمي الشهير بالميرزا القمي 4 : 52 و 53 . ( 2 ) المصدر السابق .